كثيرًا ما يطرح متعلّمو اللغات سؤالًا عمليًا جدًا:

«كم كلمة أحتاج إلى معرفتها للتحدث بلغة ما بطلاقة؟»

للوهلة الأولى، يبدو هذا سؤالًا بسيطًا. فإذا أمكن القول إن المتعلّم يحتاج إلى نحو 3,000–5,000 كلمة لاستخدام الإنجليزية بثقة في الحياة اليومية، فربما أمكن اعتماد العدد نفسه للإسبانية أو الماندرين أو اليابانية أو العربية أو الروسية أو الهندية.

لكن اللغات، للأسف، لا تعمل جميعها بالطريقة نفسها تمامًا.

قد يبدو الرقم 5,000 موضوعيًا، لكنه لا يحمل دائمًا المعنى نفسه من لغة إلى أخرى. ففي لغة ما، قد تبقى «الكلمة» شبه ثابتة. وفي أخرى، قد تظهر الفكرة الأساسية نفسها في عشرات الصيغ النحوية المختلفة، بل ربما مئاتها. وفي لغة ثالثة، قد لا تكون صيغ الكلمات هي التحدي الأكبر أصلًا، بل نظام الكتابة.

ولا يعني هذا أن الأرقام المتعلقة بحجم المفردات عديمة الفائدة. بل إنها مفيدة جدًا، لكن ينبغي تفسيرها بعناية.

ويوضّح هذا المقال السبب.

إشكالية مصطلح «الكلمة»

يبدو معنى «الكلمة» بديهيًا، إلى أن نحاول عدّ الكلمات.

في الإنجليزية، هل ينبغي عدّ الصيغ التالية كلمة واحدة أم عدة كلمات؟

walk, walks, walked, walking

من المرجّح أن يجيب معظم المتعلّمين: إنها كلمة أساسية واحدة لها صيغ مختلفة. والصيغة الواردة في القاموس هي walk. وفي علم اللغة، تُسمّى هذه الصيغة الأساسية غالبًا الصيغة المعجمية.

لكن ماذا عن الكلمات التالية؟

nation, national, nationality, international

من الواضح أنها مترابطة، لكنها ليست متطابقة. وقد تنتمي إلى عائلة الكلمات نفسها بالمعنى الأوسع، بحسب التعريف الذي تعتمده الدراسة للعائلة.

وهذا التمييز مهم، لأن كثيرًا من دراسات المفردات الإنجليزية لا تعدّ كل صيغة مستقلة على حدة. بل تُحصي في الغالب عائلات الكلمات، أي الكلمة الأساسية مع الصيغ الشائعة المرتبطة بها. وهذا أحد أسباب شيوع الحديث في أبحاث مفردات الإنجليزية عن آلاف «عائلات الكلمات» بدلًا من آلاف الصيغ الفردية للكلمات.

في الإنجليزية، يفيد هذا النظام لأن كثيرًا من صيغ الكلمات يمكن توقّعها نسبيًا. فمعرفة play تجعل فهم plays وplayed وplaying أمرًا يسيرًا. كما أن معرفة happy تُسهّل فهم unhappy وhappiness.

لكن كلما انتقلنا إلى لغات أبعد عن الإنجليزية، ازدادت المسألة تعقيدًا.

لماذا لا يمكن تعميم الأرقام الخاصة بالإنجليزية على جميع اللغات؟

الإنجليزية من أكثر اللغات التي حظيت بالبحث في مجال دراسات المفردات. وتشير أعمال بول نيشن، التي يُستشهد بها على نطاق واسع، إلى أن المتعلّمين قد يحتاجون إلى نحو 6,000–7,000 عائلة من الكلمات لتغطية نسبة كبيرة من الكلمات في الإنجليزية المنطوقة، وإلى 8,000–9,000 عائلة من الكلمات لتحقيق تغطية واسعة في كثير من النصوص المكتوبة. وتناقش أبحاث لاحقة هذه الأرقام وتختبرها باستخدام مدوّنات لغوية أكبر وافتراضات مختلفة.

هذه الأرقام مفيدة، لكنها ليست قوانين عامة.

فهي تستند إلى الإنجليزية ومدوّناتها اللغوية وقوائم عائلات كلماتها وأنماط تواتر كلماتها. وقد تُضمِّن لغات أخرى المعنى في الكلمات بطرق مختلفة.

متعلّم الإسبانية أو الروسية أو الماندرين أو العربية أو اليابانية لا يتعلّم مجرد «مفردات إنجليزية بأصوات مختلفة». فلكل لغة بنيتها الخاصة. وقد يتطلب الهدف التعليمي نفسه — سواء أكان التواصل اليومي، أم قراءة الأخبار، أم مشاهدة الأفلام، أم الدراسة الجامعية — أنواعًا مختلفة من المعرفة بالمفردات.

ولفهم ذلك، لا بد من التعرّف إلى علم الصرف.

علم الصرف: كيف تبني اللغات كلماتها

يدرس علم الصرف كيفية بناء الكلمات من وحدات أصغر تحمل معنى، تُسمّى المورفيمات.

تختلف اللغات اختلافًا كبيرًا في طريقة تضمين المعاني في الكلمات. وغالبًا ما تتناول الأوصاف اللغوية التقليدية أنواعًا من اللغات، منها العازلة والإلصاقية والاندماجية ومتعددة التركيب. وهذه التصنيفات تبسيطية، فاللغات الفعلية غالبًا ما تقع في موضع ما على طيف، بدلًا من أن تنتمي تمامًا إلى فئة واحدة. ومع ذلك، فهي مفيدة للمتعلّمين. ويعرض الأطلس العالمي لتراكيب اللغات طيفًا يضم الأنماط العازلة والإلصاقية والاندماجية وأنماط التصريف الداخلي، مع أمثلة مثل الصينية والتركية واللاتينية والعربية الفصحى المعاصرة.

ويمكن توضيح ذلك بأمثلة عملية.

اللغات العازلة: حين تتغيّر الكلمات بدرجة أقل

غالبًا ما تُوصَف الماندرين الصينية بأنها لغة عازلة بدرجة كبيرة. وفي اللغات العازلة، لا تتغيّر الكلمات عادةً كثيرًا بفعل التصريف. ويُعبَّر عن المعنى النحوي غالبًا من خلال ترتيب الكلمات والأدوات والسياق أو الكلمات الوظيفية المنفصلة، بدلًا من النهايات الطويلة التي تُلحَق بالكلمة.

وقد يجعل ذلك بعض جوانب إحصاء المفردات أبسط في نظر المتعلّم. فقد لا تكون للكلمة عشرات النهايات الإعرابية أو التصريفات الفعلية.

لكن هذا لا يعني أن اللغة سهلة.

في الماندرين، يواجه المتعلّمون تحديات أخرى: النغمات الصوتية، والرموز الكتابية، وتحديد حدود الكلمات، والكلمات المركّبة، فضلًا عن أن الرمز الكتابي الواحد لا يعادل دائمًا كلمة واحدة. فقد يعرف المتعلّم رموزًا كتابية كثيرة، لكنه يظل يواجه صعوبة في فهم الكلمات والتعابير الفعلية. وبالعكس، قد يفهم عبارات منطوقة دون أن يتمكّن بعد من قراءتها بسهولة.

لذلك، قد لا يكفي في الماندرين السؤال: «كم كلمة أعرف؟». وربما كان السؤال الأنسب:

ما عدد الكلمات المنطوقة والرموز الكتابية والكلمات المركّبة والعبارات الشائعة التي أستطيع التعرّف عليها واستخدامها؟

اللغات الإلصاقية: حين تصبح الكلمات أطول

في اللغات الإلصاقية، قد تتكوّن الكلمات من عدة مورفيمات متصلة بعضها ببعض. والتركية مثال نموذجي على ذلك. وللمجرية والفنلندية والكورية أيضًا كثير من السمات الإلصاقية.

في هذه اللغات، قد تحمل كلمة واحدة معلومات تعبّر عنها الإنجليزية بعدة كلمات منفصلة.

فعلى سبيل المثال، قد تضم كلمة تركية أو مجرية جذرًا وعلامات تدل على الملكية أو الحالة الإعرابية أو العدد أو الاتجاه. وقد تكون النتيجة كلمة طويلة تبدو مُربِكة للمبتدئ، مع أن أجزاءها تتبع قواعد منتظمة.

وهذا يطرح مشكلة عند إحصاء المفردات.

إذا أحصينا كل صيغة من صيغ الكلمة على أنها كلمة مستقلة، فقد يبدو حجم مفردات اللغات الإلصاقية أكبر بكثير مما هو عليه في الواقع. ولا يحتاج المتعلّم إلى حفظ كل صيغة ممكنة على حدة، بل إلى معرفة الجذر وفهم كيفية عمل النهايات.

لهذا قد يكون الاكتفاء بعدّ صيغ الكلمات مضلّلًا. ففي اللغات الإلصاقية، لا يقتصر الصرف على كونه موضوعًا من موضوعات القواعد، بل هو جزء من فهم المفردات.

اللغات الاندماجية: حين تحمل نهاية واحدة عدة معانٍ

تتّسم كثير من اللغات الهندوأوروبية بسمات اندماجية، ومنها الإسبانية والروسية والبولندية واليونانية واللاتينية.

في اللغات الاندماجية، قد تعبّر نهاية واحدة عن عدة معلومات نحوية في الوقت نفسه. فقد تُبيّن نهاية الاسم، مثلًا، الحالة الإعرابية والعدد والجنس النحوي، بينما تُبيّن نهاية الفعل الشخص والعدد والزمن والصيغة النحوية.

ويختلف أثر ذلك على المتعلّمين عنه في اللغات الإلصاقية. فقد تكون الصيغ أقصر، لكن دلالاتها قد تكون أقل وضوحًا. وقد يحمل تغيّر صغير واحد عدة معانٍ.

الأفعال الإسبانية مثال مألوف على ذلك؛ فللفعل الواحد صيغ كثيرة. وتضيف الروسية مستوى آخر من التعقيد من خلال النهايات الإعرابية والجهة الفعلية. فالمتعلّم لا يتعلّم المفردات فحسب، بل يتعلّم أيضًا كيف تتغيّر الكلمات داخل الجمل.

وهذا، مرة أخرى، يجعل عدّ الكلمات وحده أمرًا صعبًا.

هل نعدّ الكلمة الأساسية وحدها؟ أم الصيغة المعجمية؟ أم جميع الصيغ؟ أم عائلة الكلمات؟ تتوقف الإجابة على الغرض من الإحصاء.

قد تكون إجابة معينة مفيدة عند إعداد قاموس أو مدوّنة لغوية، بينما تكون إجابة أخرى أكثر عملية للمتعلّم.

العربية واللغات السامية: الجذور والأوزان

تطرح العربية تحديًا آخر.

غالبًا ما تُبنى الكلمات في العربية وغيرها من اللغات السامية من جذور تتكوّن من حروف صامتة، وفق أوزان محددة. وقد يحمل الجذر معنى عامًا، بينما تُنتج الأوزان المختلفة كلمات مترابطة.

وهذا يختلف كثيرًا عن مفهوم عائلة الكلمات في الإنجليزية. ففي الإنجليزية، غالبًا ما تُبنى الكلمات المترابطة باستخدام السوابق واللواحق. أما في العربية، فقد تكون العلاقة بين الكلمات أعمق وأكثر ارتباطًا ببنيتها.

وفوق ذلك، تطرح العربية مسألة رئيسية أخرى، هي الازدواجية اللغوية. فالعربية الفصحى المعاصرة تُستخدم في الكتابة الرسمية والتعليم والإعلام، بينما تختلف اللهجات المنطوقة في الحياة اليومية اختلافًا كبيرًا من منطقة إلى أخرى.

لذلك، فإن سؤال «كم كلمة عربية أحتاج إلى معرفتها؟» يقود مباشرةً إلى سؤال آخر:

أيّ نوع من العربية؟ الفصحى المعاصرة، أم المصرية، أم الشامية، أم الخليجية، أم المغربية، أم تنويعة لغوية أخرى؟

لا يعني هذا أن تعلّم العربية مستحيل. بل يعني ببساطة أن أهداف تعلّم المفردات تحتاج إلى تحديد أدق.

نظم الكتابة تغيّر السؤال أيضًا

المفردات ليست أصواتًا ومعاني فحسب، بل لها جانب كتابي أيضًا.

تعتمد الإسبانية والإيطالية على نظم كتابة أبجدية تتسم العلاقة فيها بين الحروف والأصوات بالوضوح النسبي. وبمجرد فهم قواعد النطق، غالبًا ما تصبح قراءة الكلمات الجديدة في متناول المتعلّمين.

أما التهجئة الإنجليزية فأقل وضوحًا في هذا الجانب. فكثيرًا ما تكون العلاقة بين الكتابة والنطق غير منتظمة.

تستخدم الماندرين رموزًا كتابية. وتستخدم اليابانية نظامًا مختلطًا يضم الكانجي والهيراغانا والكاتاكانا. وتستخدم الهندية خط الديفاناغاري. أما العربية، فتستخدم نظام كتابة أبجديًا صامتًا، لا تُكتب فيه الحركات القصيرة غالبًا في النصوص العادية.

وتغيّر هذه النظم ما تعنيه «معرفة» الكلمة.

قد يتعرّف المتعلّم على كلمة عند سماعها، لكنه لا يتعرّف عليها عند قراءتها. وقد يعرف شكلها المكتوب، لكنه ينطقها على نحو خاطئ. وفي اليابانية، قد يعرف المتعلّم كلمة منطوقة، لكنه لا يعرف رموز الكانجي التي تُمثّلها. وفي العربية، قد يعرف جذرًا مكتوبًا، لكنه لا يستطيع توقّع النطق الصحيح للكلمة في غياب الحركات.

لذلك، لا يقتصر حجم المفردات على عدد المعاني المعروفة، بل يشمل أيضًا كيفية ارتباط تلك المعاني بالصوت والكتابة والقواعد.

فهل تصبح عبارة «5,000 كلمة» بلا معنى؟

لا. تظل الأرقام المتعلقة بحجم المفردات مفيدة.

فهي تساعد المتعلّمين على تحديد الأهداف، وتساعد المعلّمين على تصميم المواد التعليمية، وتساعد التطبيقات على اختيار الكلمات التي تقدّمها أولًا. كما تذكّرنا بالأهمية البالغة للمفردات الأكثر تواترًا.

لكن لا بد من تفسير الرقم في ضوء بنية اللغة.

في الإنجليزية، غالبًا ما تعني «5,000 كلمة» ما يقارب 5,000 عائلة من الكلمات أو وحدة أساسية من المفردات. وفي الماندرين، تُعد العلاقة بين الكلمات والرموز الكتابية مهمة. وفي العربية، تبرز أهمية الجذور والأوزان واللهجات. وفي التركية أو المجرية، تبرز أهمية الجذور والنهايات. وفي اليابانية، ينبغي متابعة تطوّر معرفة المفردات ومعرفة نظام الكتابة معًا.

لا يفيد الرقم إلا إذا عرفنا ما الذي نعدّه.

طريقة أفضل للتفكير في المفردات

بدلًا من الاكتفاء بالسؤال:

«كم كلمة أعرف؟»

من الأفضل طرح مجموعة من الأسئلة:

هل أستطيع التعرّف على الكلمات الأكثر تواترًا بسرعة؟
هل أفهم صيغها الشائعة؟
هل أستطيع استخدامها في جمل حقيقية؟
هل أعرف كيف تتغيّر في هذه اللغة؟
هل أستطيع فهمها عند سماعها وقراءتها؟
هل أعرف العبارات الشائعة التي تَرِد فيها؟

هذه نظرة أكثر واقعية إلى تعلّم المفردات.

في التواصل اليومي، تظل بضعة آلاف من وحدات المفردات الأكثر تواترًا هي الأساس. لكن كل لغة تحتاج إلى نموذج خاص بها. وينبغي ألّا يتعامل نظام تعلّم جيد مع الإنجليزية والماندرين والعربية والإسبانية واليابانية وكأنها متطابقة في بنيتها.

فالهدف ليس جمع عدد عشوائي من الكلمات.

إنما الهدف هو بناء شبكة ذهنية عملية تتكامل فيها الكلمات والصيغ والأصوات والكتابة والقواعد والعبارات والسياقات الواقعية.

هذا هو المعنى الحقيقي لمعرفة المفردات.

في المقال التالي، سنتناول لغات أوروبية مثل الإسبانية والفرنسية والألمانية والروسية، ونستكشف لماذا قد تتطلب حتى اللغات التي تبدو أكثر ألفةً استراتيجيات مختلفة جدًا لتعلّم المفردات.